الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

69

موسوعة التاريخ الإسلامي

لقد وجدت الموت قبل ذوقه * إنّ الجبان حتفه من فوقه فقلت في نفسي : واللّه ما يدري عامر ما يقول . وسمعت بلالا يقول : ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بفخّ وحولي إذخر وجليل ؟ ! فرجعت وقلت لرسول اللّه : انهم ليهذون وما يعقلون من شدّة الحمّى ، وذكرت له ما سمعته منهم ، فقال : « اللهم حبّب إلينا المدينة كما حبّبت إلينا مكة أو أشد ، وبارك لنا في مدّها وصاعها ، وانقل وباءها إلى مهيعة « 1 » فصرف اللّه تعالى ذلك عنهم . وكأنّه استبدل بهذه المناسبة اسمها من يثرب - بمعنى المتقطّع أو الموبوء - إلى المدينة ، تفاؤلا باستبعاد الوباء والحمّى عنها ، كما ابعد عنها اسمها المتضمّن لذلك المعنى المكروه . رأس المنافقين : ولعلّ ممن أصابته هذه الحمّى من أصحاب رسول اللّه من غير المهاجرين سعد بن عبادة ، وقد مرّ خبر عروة عن عائشة أنها عادت أباها ومولييه ولم يرو عنها عيادة النبيّ لهم ، ولكنه روى عن أسامة بن زيد عيادة الرسول لسعد بن عبادة قال : ركب رسول اللّه إلى سعد بن عبادة يعوده من شكوى أصابته ، على حمار مخطوم بخطام من الليف فوقه قطيفة فدكيّة ، فركبه وأردفني خلفه . فمرّ في طريقه إلى سعد على عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول وهو في ظلّ وحوله رجال من قومه منهم عبد اللّه بن رواحة في رجال من المسلمين ، فلما رآه رسول اللّه كره أن يتجاوزه ولا ينزل إليه . فنزل وجلس قليلا . ثم تلا القرآن ودعا إلى اللّه عزّ وجلّ وذكر اللّه وحذّر وبشر وأنذر ، وابن أبيّ ساكت لا يتكلم ، حتى إذا فرغ

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 2 : 238 ، 239 . والمهيعة : الطريق الواسع .